أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
269
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
المتعلق ، وهو في هذه القراءات مبني للمفعول . وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسم « تُفَتَّحُ » ، والأصل : لا تتفتّح ، بتاءين ، فحذفت إحداهما ، وقد تقدم في تَذَكَّرُونَ « 1 » ، ونحوه . ف « أَبْوابُ » على قراءة أبي حيوة فاعل ، وعلى ما تقدم مفعول لم يسم فاعله . وقوله : « فِي سَمِّ الْخِياطِ » متعلّق ب « يَلِجَ » ، و « سَمِّ الْخِياطِ » : ثقب الإبرة ، وهو الخرت ، وسينه مثلثة . وكل ثقب ضيق فهو « سَمِّ » ، وقيل : كل ثقب في البدن ، وقيل : كل ثقب في أنف ، أو أذن فهو « سَمِّ » ، وجمعه : « سموم » ، قال الفرزدق : 2208 - فنفّست عن سمّيه حتّى تنفّسا * وقلت له : لا تخش شيئا ورائيا « 2 » والسّمّ : القاتل ، سمّي بذلك للطفه وتأثيره في مسامّ البدن ، حتى يصل إلى القلب ، وهو في الأصل مصدر ، ثم أريد به معنى الفاعل ، لدخوله باطن القدم . وقد سمّه : إذا أدخله فيه ، ومنه السامة للخاصة الذين يدخلون في بواطن الأمور ومسامّها ، ولذلك يقال لهم : الدّخلل . والسّموم : الريح الحارة ، لأنها تؤثر تأثير السّمّ القاتل . و « الْخِياطِ » ، والمخيط : الآلة التي يخاط بها ، فعال ومفعل ، ك « إزار ومئزر ، ولحاف وملحف ، وقناع ومقنع » . ولا يقال للبعير : جمل إلا إذا بزل . وقيل : لا يقال له ذلك إلا إذا بلغ أربع سنين . وأول ما يخرج ولد الناقة ، ولم تعرف ذكوريته ، أو أنوثته ، يقال له : سليل ، فإن كان ذكرا فهو سقب ، والأنثى حائل ، ثم هو حوار إلى الفطام ، وبعده فصيل إلى سنة ، وفي الثانية ابن مخاض وبنت مخاض ، وفي الثالثة ابن لبون وبنت لبون ، وفي الرابعة حقّ وحقّة ، وفي الخامسة جذع وجذعة ، وفي السادسة ثنيّ وثنيّة . وفي السابعة رباع ورباعية ، مخففة . وفي الثامنة سديس ، لهما ، وقيل : سديسة للأنثى . وفي التاسعة : بازل وبازلة ، وفي العاشرة : مخلف ومخلفة . وليس بعد البزول والإخلاف سنّ ، بل يقال : بازل عام ، أو عامين ، ومخلف عام ، أو عامين ، حتى يهرم ، فيقال له : عود . والولوج : الدخول بشدة ، ولذلك يقال : هو الدخول في ضيق ، فهو أخص من الدخول . والوليجة : كل ما يعتمده الإنسان . والوليجة : الداخل في قوم ليس منهم . و « الْجَمَلُ » قراءة العامة ، وهو تشبيه في غاية الحسن ، وذلك أن الجمل أعظم حيوان عند العرب وأكبره جثة ، حتى قال : 2209 - . . . * جسم الجمال وأحلام العصافير « 3 » وقال : 2210 - لقد كبر البعير بغير لبّ * . . . « 4 » وسمّ الإبرة في غاية الضيق ، فلما كان المثل يضرب بعظم هذا وكبره ، ويضيق ذلك حتى قيل : أضيق من خرت الإبرة ، ومنه « الخرّيت » ، وهو البصير بمضايق الطرق . قيل : لا يدخلون الجنة حتى يتفحم أعظم الأشياء وأكبرها عند العرب في أضيق الأشياء وأصغرها ، فكأنه قيل : لا يدخلون حتى يوجد هذا المستحيل ، ومثله في المعنى قول الآخر :
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية ( 152 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) عجز بيت لحسان بن ثابت ورواية الديوان : لا عيب في القوم من طول ولا عظم * جسم البغال وأحلام العصافير انظر الكتاب ( 2 / 74 ) ، الخزانة ( 4 / 72 ) . ( 4 ) صدر بيت وروايته في البحر ( 4 / 297 ) . لقد عظم البعير بغير لب * فلم يستغن بالعظم البعير